قراءة تحليلية في إحالات التكوين والترقية بقطاع التربية: ما الذي تغير في 2026؟
يعيش قطاع التربية الوطنية في الجزائر مرحلة انتقالية حاسمة مع مطلع عام 2026، حيث بدأت تتضح معالم تطبيق القانون الأساسي الخاص بالموظفين المنتمين للأسلاك الخاصة بالتربية الوطنية. ومع صدور الإحالات الواردة في المرسوم التنفيذي 25-54، برزت تساؤلات جوهرية حول ملفات التكوين المتخصص، التكوين قبل الترقية، وقضية الإدماج التي شغلت الرأي العام التربوي طويلاً.
أولاً: التحول الجذري في ملف الإدماج (القبلي والبعدي)
من أبرز المستجدات التي حملتها القرارات الأخيرة هي ما تعلق بملف "التكوين المتعلق بالإدماج". بناءً على التصريحات الرسمية والتوجهات الجديدة للوزارة، تم التخلي عن الصيغة القديمة التي كانت ترهن الإدماج بضرورة خضوع الموظف لتكوين مسبق.
قرار 26 أكتوبر 2025: الإدماج دون تكوين
أصدرت الوصاية قرارات في 26 أكتوبر 2025، تتماشى مع تصريحات السيد الوزير القاضية بإلغاء التكوين كشرط للإدماج. هذا القرار جاء استجابة لمطالب المرفق التربوي بتسريع وتيرة تسوية وضعيات الموظفين، في انتظار التعديل المرتقب للمرسوم التنفيذي 25-54، والذي سيؤسس قانونياً لعملية الإدماج المباشر دون الحاجة للمسار التكويني الكلاسيكي.
ثانياً: خريطة التكوين المتخصص وفق قرارات 18 جانفي 2026
في 18 جانفي 2026، صدرت مجموعة من القرارات الوزارية المشتركة التي حددت كيفيات تنظيم ومتابعة التكوين المتخصص والتحضيري لمختلف الرتب. هذه القرارات هي المحرك الفعلي للترقيات المبرمجة في القانون الأساسي الجديد.
التكوين للتوظيف الاستثنائي والترقية
شملت الإحالات تفاصيل دقيقة حول:
- رتبة أستاذ المدرسة الابتدائية: تحديد مدة ومحتوى التكوين للمترشحين الحائزين على شهادة الليسانس أو ما يعادلها (المادة 76).
- أستاذ التعليم المتوسط والثانوي: ضبط المسار التكويني لرتبة أستاذ تعليم متوسط (قسم أول) وأستاذ تعليم ثانوي (قسم أول) بموجب المواد 96 و112.
- الأسلاك الإدارية والتربوية: شمل التكوين رتب مشرف تربية، مستشار التوجيه والإرشاد المدرسي، ومقتصد (المواد 148، 176، 232).
| الرقم | المادة | موضوع الإحالة | الحالة (مارس 2026) |
|---|---|---|---|
| 01 | 74 | تكوين معلمي الابتدائي (10 سنوات أقدمية) | لم يصدر بعد |
| 02 | 164 | مربي متخصص في الدعم التربوي | تم الصدور |
| 03 | 245-270 | رتب الإدارة والتفتيش (جميع الأطوار) | لم يصدر بعد |
ثالثاً: الفراغات القانونية والمفاتيح المعطلة (ما لم يصدر بعد)
رغم صدور أغلب القرارات المنظمة للرتب القاعدية، إلا أن هناك "ثقوباً" في خارطة التكوين لا تزال تثير قلق الفئات المعنية، خاصة تلك التي تطمح للترقية إلى مناصب المسؤولية أو التفتيش.
تأخر قرارات التكوين لرتبتي "مدير" و "مفتش"
حتى نهاية مارس 2026، يلاحظ عدم صدور القرارات المتعلقة بالتكوين المتخصص قبل الترقية لرتبتي مدير ومفتش لجميع الأطوار (الابتدائي، المتوسط، الثانوي). المواد المدرجة في المرسوم 25-54 (من 245 إلى 270) لا تزال تنتظر نصوصاً تطبيقية تحدد مدة التكوين وبرامجه، وهو ما يعطل عملياً حركية الترقية لهذه المناصب الحساسة التي تتطلب "سنة دراسية" كاملة من التكوين.
وضعية معلمي المدرسة الابتدائية (10 سنوات أقدمية)
وفقاً للمادة 74 من القانون الأساسي، كان من المفترض صدور قرار ينظم التكوين المتخصص لمعلمي المدرسة الابتدائية الذين أثبتوا 10 سنوات أقدمية للترقية إلى رتبة أستاذ مدرسة ابتدائية. هذا الملف لا يزال عالقاً، مما يحرم فئة واسعة من المعلمين من تسوية وضعيتهم المهنية والمالية.
رابعاً: استثناءات لافتة في فئة موظفي المصالح الاقتصادية
تضمن القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 18 جانفي 2026 (الخاص بالتكوين المتخصص) تفاصيل حول رتبتي "نائب مقتصد" و "مقتصد"، إلا أنه سُجل إقصاء مؤقت لفئة معينة من موظفي المصالح الاقتصادية في الصيغة الحالية. هذا الإجراء دفع المتابعين للتنبؤ بإمكانية إصدار "تعديل" أو "قرار ملحق" يضمن إدماجهم واستفادتهم من الترقية كبقية موظفي القطاع، لضمان مبدأ الإنصاف الذي نادى به القانون الأساسي.
خامساً: كيفية قراءة الملاحق وتحيين المقاييس
من الجوانب الإيجابية في المستجدات الأخيرة، هو تحيين مقاييس التكوين (الوحدات) الملحقة بالقرارين الوزاريين. هذا التحيين شمل:
- عصرنة المحتوى البيداغوجي ليتماشى مع التحول الرقمي في التربية.
- التركيز على مهارات القيادة التربوية بالنسبة لمشرفي التربية والمستشارين.
- تحديد دقيق لمواعيد التربصات التطبيقية والامتحانات النهائية لنهاية التكوين.
خاتمة وتطلعات
إن صدور إحالات التكوين لعام 2026 هو خطوة جبارة نحو تجسيد القانون الأساسي على أرض الواقع، لكن يبقى اكتمال المشهد رهيناً بصدور القرارات المتبقية الخاصة بالمديرين والمفتشين وفئة المعلمين القدامى. إن وزارة التربية مطالبة اليوم بتسريع وتيرة الصدور لضمان دخول مدرسي مستقر العام المقبل.
تم تحرير هذا المقال بناءً على المعطيات المتاحة حتى تاريخ 27 مارس 2026.
إعداد: قسم التحرير التربوي - مدونة التربية والتكوين.
